يُعد حمض الستيريك من أكثر الأحماض الدهنية المشبعة استخدامًا، حيث يدخل في العديد من الصناعات مثل صناعة الصابون، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية، ومواد التشحيم، والمضافات البوليمرية (حمض الستيريك الصناعي). وبفضل خواصه الكيميائية المميزة مثل الخمول الكيميائي، وانخفاض التكلفة، والتوافق البيئي، يُستخدم حمض الستيريك أيضًا في الأنظمة الدوائية كحامل دوائي أو كمادة لتغطية الطعم المر لبعض المركبات الصيدلانية.
تلعب ذوبانية حمض الستيريك في المذيبات العضوية دورًا أساسيًا في تصميم التركيبات والعمليات الصناعية، إذ تؤثر درجة الذوبان بشكل مباشر على جودة المنتج النهائي وتجانسه ومردوده التركيبات الصناعية، ذوبانية الأحماض الدهنية.
الخصائص الجزيئية لحمض الستيريك
(حمض الستيريك في المذيبات)
يتكوّن حمض الستيريك من:
- سلسلة هيدروكربونية طويلة غير قطبية
- مجموعة كربوكسيلية قطبية
تؤدي هذه الطبيعة المزدوجة إلى تفاعلات معقدة بين حمض الستيريك والمذيبات المختلفة. وتُعد التفاعلات الجزيئية بين الجزء القطبي والمذيبات القطبية، وكذلك بين الجزء غير القطبي والمذيبات غير القطبية، العامل الرئيس في تحديد الذوبانية. كما تؤثر درجة الحرارة، والقدرة على تكوين الروابط الهيدروجينية، وحجم جزيء المذيب على عملية الذوبان.
المذيبات العضوية المدروسة (حمض الستيريك في المذيبات)
تم اختيار أربعة مذيبات عضوية شائعة لدراسة الذوبانية:
- الإيثانول
- الميثانول
- الأسيتون
- أسيتات الإيثيل
تمثل هذه المذيبات نطاقات مختلفة من القطبية والبنية الجزيئية، مما يسمح بمقارنة سلوك ذوبانية حمض الستيريك. يتميز الإيثانول والميثانول بقطبية عالية وقدرة على تكوين روابط هيدروجينية، في حين يمتلك الأسيتون وأسيتات الإيثيل طبيعة شبه قطبية تسمح بالتفاعل مع الجزء غير القطبي من الجزيء قطبية المذيبات.
طريقة قياس ذوبانية (حمض الستيريك في المذيبات)
تم قياس ذوبانية حمض الستيريك تحت ظروف متساوية الحرارة والضغط عند درجات حرارة:
301، 303، 308، 311، و313 كلفن.
تم خلط العينات باستخدام محرك مغناطيسي حتى الوصول إلى حالة الاتزان، ثم رُشّحت المحاليل وحددت كمية المادة الذائبة بطريقة وزنية اعتمادًا على كتلة المادة الصلبة المتبقية. أُجريت كل تجربة ثلاث مرات لضمان دقة النتائج التحديد التجريبي للذوبانية.
تأثير درجة الحرارة على الذوبانية
أظهرت النتائج أن ذوبانية حمض الستيريك تزداد بزيادة درجة الحرارة في جميع المذيبات، ويُعزى ذلك إلى:
- زيادة الطاقة الحركية للجزيئات
- ضعف الترابط في الشبكة البلورية للطور الصلب
سُجلت أعلى ذوبانية في أسيتات الإيثيل، تلتها الإيثانول ثم الأسيتون وأخيرًا الميثانول، مما يدل على أهمية التوازن بين الخصائص القطبية وغير القطبية للمذيب.
التنبؤ بالذوبانية باستخدام نماذج غير مثالية
استُخدمت نماذج ترموديناميكية غير مثالية للتنبؤ بالذوبانية، وهي:
- نموذج Apelblat: يربط الذوبانية بدرجة الحرارة باستخدام ثلاث معاملات
- نموذج Buchowski: يصف توازن الصلب–السائل باستخدام معاملين
أظهرت هذه النماذج توافقًا جيدًا مع البيانات التجريبية، حيث لم تتجاوز نسبة الخطأ بضعة في المئة نمذجة الذوبانية، مما يجعلها أدوات موثوقة في حال عدم توفر بيانات تجريبية.
التحليل الجزيئي للعوامل المؤثرة في الذوبانية
يمكن تفسير اختلاف ذوبانية حمض الستيريك في المذيبات المختلفة من خلال بنيتها الجزيئية. يتميز أسيتات الإيثيل بتوازن مناسب بين الأجزاء القطبية وغير القطبية، مما يسمح بتفاعل فعال مع السلسلة الهيدروكربونية والمجموعة الكربوكسيلية. أما الميثانول، فرغم قطبيته العالية، فإنه يُظهر ذوبانية أقل بسبب صغر حجمه الجزيئي وضعف تفاعله مع الجزء غير القطبي. ويُظهر الإيثانول والأسيتون سلوكًا متوسطًا تحليل جزيئي للذوبانية.
التطبيقات الصناعية لبيانات الذوبانية
تُستخدم بيانات ذوبانية حمض الستيريك على نطاق واسع في:
- صناعات التجميل والعناية الشخصية
- إنتاج مواد التشحيم
- التركيبات الصيدلانية
- عمليات الاستخلاص والتنقية
يساهم اختيار المذيب المناسب في تحسين كفاءة العمليات الصناعية وتقليل استهلاك الطاقة وتحسين جودة المنتج النهائي. كما تتيح نماذج التنبؤ بالذوبانية تصميم ومحاكاة العمليات الصناعية دون الحاجة إلى تجارب مكثفة
مزايا الجمع بين البيانات التجريبية والنمذجة
إن دمج البيانات التجريبية مع النماذج الترموديناميكية غير المثالية يوفّر وسيلة فعّالة للتنبؤ بسلوك الذوبانية في ظروف مختلفة، مما يقلل من الوقت والتكلفة ويعزز الأساس العلمي لتطوير العمليات الصناعية وتحسين التركيبات.

اقرأ المزيد:
